عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

20

معارج التفكر ودقائق التدبر

هو هدى وبشرى ورحمة لهم ، وعلى الالتزام بإقامة الصّلاة وإيتاء الزكاة ، ضمن حدود التكاليف المرحليّة ، الّتي أبانها الرّسول لهم ، حتّى نزول السّورة . واقتضت الحكمة التربويّة للرسول ، والحكمة العلاجيّة للكافرين ، عرض لقطات من قصّة موسى عليه السّلام وفرعون وقومه ، ولقطات من قصّة سليمان عليه السّلام و « بلقيس » ملكة « سبأ » في عهده ، ولقطات من قصّة صالح عليه السّلام وقومه ثمود ، ولقطات من قصّة لوط عليه السّلام وقومه ، روعي فيها حال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، إبّان نزول السّورة ، وحال الكافرين به من قومه ، وبين هذه اللّقطات وبين ما جاء في سائر القرآن بشأن هؤلاء الرّسل وأقوامهم تكامل يدركه المتدبّر لدى جمعها ، وتدبّرها تدبّرا تكامليّا . واقتضت معالجة كبراء مشركي مكة ، تعليم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مناظرة جدليّة حول قضيّتي توحيد الرّبوبيّة ، وتوحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ . وتعليمه ما يردّ به على أسئلتهم ، الّتي يطلبون فيها تحديد الوقت الّذي يكون فيه تحقيق ما أنذرهم به من نزول عذاب ربّهم بهم . واقتضت تربية اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، إعلامه بأنّه لا فائدة من مجاهدته لإسماع الموتى ، أو إسماع الصّمّ إذا ولّوا مدبرين ، أو هداية العمي عن ضلالتهم ، لأنّهم لا يسمعون ولا يهتدون ، وتضيع جهوده فيهم سدى ، والمراد : لا فائدة من مجاهدتك لتحويل الكفرة الّذين تحزن من أجلهم ، عن كفرهم إلى الإيمان ، بعد أن وصلوا إلى حالة ميؤوس معها من إصلاحهم عن طريق إراداتهم الحرّة . واقتضت معالجة المشركين عرض بيانات تتعلّق بأحداث مستقبليّة ، تحدث قبل يوم القيامة ، وأحداث أخرى تحدث عند القيامة وبعدها ، ممتزجة بالتّنبيه على ظواهر كونيّة دالّة على ربوبيّة اللّه الواحد الأحد ،